السيد علي الحسيني الميلاني
386
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
العلوم الفعليّة دون الإنفعاليّة ، ونسبة النفس إليه بالتأثير والإيجاد . وبالجملة ، الأفعال القلبيّة أمور يساعدها الوجدان ، فإن الإنسان كثيراً ما يعلم بأهليّة المنصوب من قبل من له النصب ، لكنه لاينقاد له قلباً ولا يقرّ به باطناً ، لخباثة نفسه أو لجهة أخرى ، وإن كان في مقام العمل يتحرك بحركته خوفاً من سوطه وسطوته . وهكذا كان حال كثير من الكفار بالنسبة إلى نبيّنا صلّى اللَّه عليه وآله ، حيث أنهم كانوا عالمين بحقيّته كما نطق به القرآن ، ومع ذلك لم يكونوا منقادين له قلباً ولا مقرّين به باطناً ، ولو كان ملاك الإيمان الحقيقي نفس العلم التصديقي لزم أن يكونوا مؤمنين به حقيقة ، أو جعل الإيمان الذي هو أكمل كمالات النفس مجرّد الإقرار اللّساني . وكلاهما ممّا لا يمكن الالتزام به فافهم جيّداً » . « 1 » وأما جوابه قدّس سرّه عن الشبهة فغير واف . قال : الوهم يزيل أثر اليقين بل اليقين ، قلت : الوهم لا يزيل اليقين ، فإن صاحب الوهم الغالب الجالس عند الميت يخاف منه لغلبة سلطان الوهم ، ولكن إذا سئل أظهر يقينه بموته ، وأنّه لا يعود حيّاً عادةً ، فاليقين لايزيله الوهم ، نعم يزيل أثره كما ذكر ، فالكفار مؤمنون لكن غلبة الوهم ونحو ذلك أزالت أثر الإيمان وهو الإقرار باللّسان ، وحيث لم يقرّوا ولم يرتبّوا الأثر على إيمانهم فهم كافرون ، قال اللَّه تعالى : « الَّذينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ » فهم مع معرفتهم كافرون ، بل هم بحسب الآية المباركة - كفرة حتى قبل غلبة الوهم على معرفتهم ويقينهم .
--> ( 1 ) نهاية الدراية 2 / 26 .